الشيخ الطوسي

434

التبيان في تفسير القرآن

أي إلا دفينا في قبره ، ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله ( أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا واكدى ) قال مجاهد : نزلت في الوليد ابن المغيرة وكان أعطى قليلا من ماله لمن يتحمل عنه العذاب في الآخرة . ثم منع ما ضمن له . وقيل : إن ( الذي أعطى قليلا واكدى ) هو المنافق الذي يعطي قليلا في المعونة على الجهاد ثم يمنع وقال ابن عباس ومجاهد : معنى ( وأكدى ) قطع العطاء ، كما يقطع البئر الماء واشتقاق ( اكدى ) من كدية الركية ، وهي صلابة تمنع الماء إذا بلغ الحافر إليها يئس من الماء ، فيقول بلغنا كديتها أي صلابتها التي تويئس من الماء ، يقال : اكدى يكدي إكداء إذا منع الخير ، وكديت أظفاره إذا غلظت ، وكديت أصابعه إذا كلت ، فلم تعمل شيئا ، وكدى النبت إذا قل ريعه ، والأصل واحد . وقيل : الكدية صخرة يبلغ إليها حافر البئر فلا يمكنه الحفر . وقوله ( أعنده علم الغيب فهوى يرى ) إنكار على من ذكره ، وهو الذي تولى وأعطى قليلا من ماله ليتحمل عنه خطأه ، فقال ( أعنده علم الغيب فهوى يرى ) أي يعلم صدق الذي وعده ليتحمل خطاياه ؟ ! قوله تعالى : ( أم لم ينبأ بما في صحف موسى ( 36 ) وإبراهيم الذي وفى ( 37 ) ألا تزر وازرة وزر أخرى ( 38 ) وأن ليس للانسان إلا ما سعى ( 39 ) وأن سعيه سوف يرى ( 40 ) ثم يجزيه الجزاء الأوفى ( 41 ) وأن إلى ربك المنتهى ( 42 ) وأنه هو أضحك وأبكى ( 43 ) وأنه هو أمات وأحيا ( 44 ) وأنه خلق الزوجين الذكر